الشيخ محمد الصادقي الطهراني

8

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عمق الذات ، يكتب اللَّه تعالى على جوانح المكلفين وعلى جوارحهم صور الأعمال وأصوات الأقوال - الصادرة عنها - ويا له من كتاب لا سبيل إلى نكرانه ، لأن اللَّه هو الذي استنسخ كل شيء في عنق الإنسان : « وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون . هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » ( 45 : 28 - 29 ) فهل يا ترى إن الاستنساخ الإلهي يكون عن أسماء الأعمال ؟ فليس هذا استنساخاً ! إنما هو عن أصول الأعمال بصورها وأقوالها وأحوالها . . استنساخاً في كتاب الذات وفي الأرض وجوِّها ، وفيما لا نعلمه واللَّه يعلمه . هذه الأرض التي نعيش عليها هي كتاب آخر لأعمالنا وسوف « تحدِّث أخبارها . بأن ربك أوحى لها . يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم » . كتاب وكتب إلهية تضبط كل شيء دون مغادرة ولا مثقال ذرة : « ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مالِ هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً » ( 18 : 48 ) « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت سوء تودلو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم اللَّه نفسه واللَّه بصير بالعباد » ( 3 : 30 ) . وكل شيء أحصيناه كتاباً : إحصائاً كتابياً في إمام مبين : « وكل شيء أحصيناه في إمام مبين » ( 36 : 12 ) وعلّه كتب الأعمال أو تشملها وما في اللوح المحفوظ . . كتب الأعمال : النفسية والأرضية ، وشهود الأعمال ملائكية ورسالية ورسولية . . شهود وشهود تشهد بالحق دون إمكانية النكران بحقهم ، فإنهم يشهدون علينا معنا : « يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يومئذ يوفيهم اللَّه دينهم الحق ويعلمون أن اللَّه هو الحق المبين » ( 24 : 25 - 26 ) . « فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً » : ذوقوا أعمالكم لا أقل ولا أكثر ، فنفس الأعمال بظهورها في حقائقها ، هي الجزاء لا سواها : « وهل تجزون إلا ما كنتم تعملون » ( 27 ، 90 )